ميرزا حسنعلي مرواريد
81
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وليس بشيء من الأشياء » على الخارج مبتن على القول بأن كلّ ما في عالم التحقق حقيقة واحدة ، وأنّ جميع الأشياء أطوار هذه الحقيقة وشؤونها وتعيناتها ، وأنّ التوحيد الذي يجب الاعتقاد به هو بهذا المعنى . وبالجملة : ما تقدّم فهو ممنوع أشدّ المنع ، لما مر من أنّ المباينة وعدم السنخية بين الحقّ المتعالي القائم بذاته وبين المخلوقات القائمة ذواتها بالغير بحيث كان عنوان القيام بالغير مأخوذا في ذاتها واضحة ، ولا سيما مع ملاحظة أنّ الأشياء المخلوقة معروضة للعوارض ، وذاته تعالى منزّه عن ذلك ، وملاحظة أنّها حقائق مظلمة ، وذاته الأقدس حقيقة العلم والنور ، فإنّ إدخالها في الذات الأقدس واشتمال الذات الأقدس القائم بذاته المنزه عن المعروضية للعوارض ، الذي حقيقته النور والعلم على ذات المخلوق الموصوف بما ذكرنا نقص لذاته القدّوس ، بل محال ذاتا ، فلا تجري القاعدة المسلّمة المذكورة فيه تعالى مع مخلوقاته ، لا من جهة تخصيص القاعدة والحكم العقلي ، بل من جهة خروجها عنه موضوعا ، كما في القواعد الثلاث المتقدمة . ما تقدم في الروايات المباركة من قوله صلّى اللّه عليه وآله : تنزّه عن مجانسة مخلوقاته « 1 » . وقوله عليه السّلام : كنهه تفريق بينه وبين خلقه « 2 » . وقوله عليه السّلام : إنّه ربّ خالق غير مربوب مخلوق « 3 » . وقوله عليه السّلام في الدعاء المعروف بدعاء يستشير : أنت الخالق وأنا المخلوق ، وأنت المالك وأنا المملوك ، وأنت الربّ وأنا العبد ، وأنت الرازق وأنا المرزوق ، وأنت المعطي وأنا السائل ، وأنت الجواد وأنا البخيل « 4 » . بل من أوّل الدعاء إلى آخره ، وقوله عليه السلام في دعاء يوم عرفة : أنت الذي أنعمت ، أنت الذي أحسنت . . . إلى أن قال : ثم أنا يا إلهي المعترف بذنوبي فاغفرها لي ، أنا الذي أخطأت ، أنا الذي أغفلت . . . إلى أن قال : أنا الذي وعدت ، وأنا الذي أخلفت « 5 » . .
--> ( 1 ) - راجع ص 62 . ( 2 ) - البحار 4 : 228 ، عن التوحيد . ( 3 ) - البحار 4 : 253 ، عن الاحتجاج . ( 4 ) - مهج الدعوات 124 . ( 5 ) - البحار 98 : 221 .